المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
وأما السابعة : فلأن - مع عدم دلالتها على زوال الحمرة - الظاهر منها أن تعليل الأمر بالإمساء قليلا بغيبوبة الشمس عندهم قبل غيبوبتها عندهم لأجل ما في أفقهم من الحائل ، فلا دلالة على المطلوب ، وليس لمجرد تفاوت الآفاق ، وإلا لزم التأخير مدة مديدة تغيب عن جميع الآفاق ، لبطلان وجوب التأخير عن بعض الآفاق دون بعض . وأما الثامنة : فلأن غاية ما يدل عليها أن ذلك وقت سقوط القرص الذي يمكن أن يكون وقت الأفضلية ووجوب الإفطار الذي هو تأكده ، دون الوجوب الحقيقي . فبقيت الثلاثة : الأوليان والأخيرة ، ومدلول الأولى : إيجاب الصلاة على أبي الخطاب بعد زوال الحمرة ، سواء صلى قبل الغروب أو بعده وقبل الزوال ، أو لم يصل ، فهي أعم مطلقا من الأخبار الأولة ، لدلالتها على عدم الوجوب لو صلى بعد الأول وقبل الثاني ، فيجب التخصيص . وكذلك الثانية وآخر ، الرضوي ، إذ دلالتها على نفي وقتية ما قبلها بعموم مفهوم الحصر الدال على أنه ليس شئ من قبل الذهاب وقتا . وأما أوله فدلالته إنما تتوقف على لزوم الانعكاس في العلامة والدليل ، وهو غير لازم ، سيما مع وجود الدليل على علامة ودليل آخر . هذا ، مع أن حمل الحمرة في بعض هذه الروايات على أشعة الشمس ، المائلة إلى الحمرة غالبا في حوالي الغروب ، المرتفعة على أعالي الجبال الشرقية في مثل مكة ومدينة - اللتين هما بلد الأحاديث - ممكنة ، كما يدل عليه أيضا قوله في مكاتبة عبد الله بن وضاح : ( وترتفع فوق الجبل حمرة ) ( 1 ) . يرد أما جوابهم الأول عن الأخبار الأولة : فبعدم الاجمال في معنى غيبوبة
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 209 / 1031 ، الإستبصار 1 : 264 / 952 وفيه : عبد الله بن صباح ، والصواب ما في المتن ، الوسائل 4 : 176 أبواب المواقيت ب 16 ح 14 .